اسماعيل بن محمد القونوي

78

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

إذا أوتوا نصيبا وافرا وفيه تنويه شأن الكتاب والخطاب ( يدعون إلى كتاب اللّه ) صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أشار إليه في بيان سبب النزول وضمير ليحكم راجع إلى كتاب اللّه والإسناد مجازي . قوله : ( الداعي محمد عليه السّلام ) لم يذكر لظهوره وفيه تفخيم لشأنه ( وكتاب اللّه القرآن ) وهو الظاهر من كتاب اللّه في اصطلاح الشرعي فلا حاجة إلى التأييد . قوله : ( أو التوراة ) وهذا أوفق لقوله : أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ولذا قدمها هناك ومع هذا أيده بما روي لما ذكرناه « 1 » وأيضا الدعوة إلى التوراة دعوة إلى القرآن لكونه مصدقا لما معها ( لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام ) . قوله : ( دخل مدارسهم ) جمع مدرسة « 2 » الموضع يقرأ اليهود التوراة فيه ( فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت فقال على دين إبراهيم فقال له إن إبراهيم كان يهوديا فقال هلموا إلى التوراة فإنها بيننا وبينكم ) . قوله : ( فإنها بيننا وبينكم ) وفيه إشارة إلى أن بينهم في قوله ليحكم بينهم فيه « 3 » تغليب ( فأبيا فنزلت ) . قوله : ( وقيل نزلت في الرجم ) وقصة الرجم سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى ( وقرىء ليحكم ) . قوله : وقيل نزلت في الرجم عطف بحسب المعنى على قوله دخل مدارسهم أي اختلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واليهود في أن إبراهيم كان يهوديا أو حنيفا مسلما أو اختلف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم واليهود في الزاني يرجم أو يسخم وجهه وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رجلا وامرأة من اليهود زنيا وكانا ذوي شرف وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رحمهما لشرفهما فرجعوا في أثره إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجاء أن يكون عنده رخصة في ترك الرجم فحكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالرجم فأنكروا ذلك فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم فمن أعلمكم » قالوا عبد اللّه بن صوريا فأتوا به واحضرا التوراة فلما أتى على آية الرجم وضع يده عليها فقال ابن سلام لقد جاوز موضعها يا رسول اللّه فرفع كفه عنها فرأوا آية الرجم فأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجمهما فرجما فغضبت اليهود لعنوا لذلك غضبا شديدا فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . قوله : وإنما خصص الاختلاف على هذه القراءة بالاختلاف الواقع فيما بين اليهود فيكون الاختلاف فيما بينهم أي فيما بين أهل الكتاب وهم اليهود ولم يحمله على الاختلاف بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين اليهود لأن الضمير في بينهم لليهود لأنه راجع إلى الذين أوتوا نصيبا والمراد بهم اليهود والمعنى يدعون إلى كتاب اللّه ليحكم بينهم أي ليقع الحكم به بينهم في اختلافهم في دين الإسلام

--> ( 1 ) من أن كتاب اللّه في اصطلاح الشرع هو القرآن . ( 2 ) في نسخة مدارسهم وهو الظاهر . ( 3 ) أي تغليب الغائب لكثرتهم على المتكلم .